عبد الكريم الخطيب

1038

التفسير القرآنى للقرآن

فهذه ثلاثة أمثال ، تحتوى النساء جميعا ، في ثلاث مجموعات . . المجموعة الأولى : المرأة التي فسدت طبيعتها . . تكون في بيئة طيبة ، صالحة ، فيغلب فسادها ، وخبث ريحها ، هذا الطيب الذي يهب عليها من بيئتها ، فلا تتأثر به ، ولا تتقبله طبيعتها التي ألفت هذا العفن الذي ينضح منها . . والمجموعة الثانية ، هي المرأة التي طابت طبيعتها ، وسلمت فطرتها . . تكون في بيئة فاسدة عفنة ، فلا تتقبل هذا الفساد ، ولا تتأثر به ، بل تظل محتفظة بفطرتها السليمة ، وبينابيع الخير التي تجرى في كيانها ، فترتوى منها ، وتعيش عليها . والمجموعة الثالثة : المرأة التي طابت طبيعتها ، وسلمت فطرتها . . تنشأ في بيئة طيبة صالحة ، فيزداد طيبها طيبا ، وصلاحها صلاحا . . وبقي من هذا التفصيل وجه رابع ، لم يذكره القرآن ، وهو المرأة الفاسدة طبيعة . . تنشأ في البيئة الفاسدة . . والسبب في عدم ذكر هذا الوجه ظاهر ، لأن النتيجة اللازمة له ، لا تخرج عن حكم واحد ، هو ازدياد الفساد فسادا ، حين يجتمع الفساد إلى الفساد . . تماما ، كما يزداد الصلاح صلاحا باجتماع الصلاح إلى الصلاح . وهذا يعنى أمورا : أولا : أن الذاتىّ من الأمور ، يغلب العرضىّ ، ويقهره . . بمعنى أن ما في كيان الإنسان من استعداد فطرى ، هو القوة العاملة في الإنسان ، وأن ظروف البيئة - مع تأثيرها القوى في الكائن الحي ، وفي الإنسان بالذات ، خلقيّا ، وعقليّا ، ووحيّا - هذه الظروف مهما تكن ، فإنها لا تقوى على طمس معالم الاستعداد الفطري المهيأ له الإنسان ، سواء أكان ذلك الاستعداد طيبا أو خبيثا . . وهذا ما فهمنا عليه قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ